جي دي فانس نائب ترامب :أخلاقي كمسيحي تجعلني أشك في شرعية الحرب مع إيران
زلزال سياسي غير مسبوق يعصف بالادارة الأمريكية ويهز أركان البيت الأبيض في توقيت بالغ الحساسية، حيث خرج نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس بتصريحات نارية قلبت الطاولة على صقور الحرب في واشنطن، وأحدثت شرخا علنيا في التوجهات الاستراتيجية بينه وبين الرئيس دونالد ترامب.
ففي مقابلة تلفزيونية مدوية مع شبكة إن بي سي نيوز، لم يتردد فانس في إقحام معتقداته الدينية بشكل مباشر في صياغة الموقف السياسي والعسكري للولايات المتحدة، معلنا صراحة أن أخلاقه ومفاهيمه المسيحية تفرض عليه التشكيك المطلق في شرعية وجدوى شن أي عملية عسكرية أمريكية ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وهو ما يعد تحولا جوهريا يعيد رسم موازين القوى داخل صناعة القرار الأمريكي.
تفكيك الموقف الفكري لنائب الرئيس يظهر عمق الأزمة
الداخلية التي يعيشها، إذ أوضح فانس أن خطه السياسي والفكري طوال فترة التوترات الحالية تشكل تحت التأثير المباشر لقناعاته الدينية الراسخة، مشيرا إلى أن المفهوم المسيحي للحرب العادلة لا يمنح الشيكات البيضاء للقادة السياسيين، بل يلزمهم بطرح أسئلة وجودية غاية في الصعوبة والتعقيد حول ما إذا كان اللجوء إلى السلاح أمرا مبررا وأخلاقيا أم أنه مجرد اندفاع سياسي غير محسوب العواقب، واعتبر فانس أن هذه التساؤلات الأخلاقية يجب أن تضع قيودا صارمة على قرارات الإدارة الأمريكية، مانعا البنتاغون والمؤسسات العسكرية من جر البلاد إلى مغامرة مجهولة النتائج في الشرق الأوسط.
هذا الانقلاب الفكري من فانس يأتي في وقت تتضارب فيه الأنباء والتصريحات بين أقطاب الإدارة الأمريكية حول كيفية التعامل مع ملف طهران، فبينما يبدي نائب الرئيس تفاؤله بإمكانية توصل الطرفين إلى اتفاق يمنع تطوير أسلحة نووية بطرق دبلوماسية، أشار وزير الخارجية ماركو روبيو إلى وجود فرصة جيدة لإبرام اتفاق مؤقت، وفي المقابل، يظهر الرئيس دونالد ترامب مواقف متذبذبة بين إعلانه الاقتراب من وضع اللمسات الأخيرة على تفاهمات شاملة تشمل رفع الحصار عن الموانئ الإيرانية والسماح ببيع النفط، وبين تصريحات أخرى ترفض تخفيف العقوبات مقابل اليورانيوم، مما يكشف عن حالة من التخبط وصراع الأجنحة بين الخيار الدبلوماسي الأخلاقي الذي يقوده فانس وبين خيار الضغط الأقصى والتلويح العسكري.




.jpg)

